الشهيد الثاني

529

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

بسبب حركة الدابّة ، أو ترجيح المشي لحصول أصل القيام ، أوجُه أجودها : الأخير لأنّ فوات وصف القيام مع المشي أسهل من فوات أصله مع الركوب . وقد جرت العادة بذكر شيء من علامات القبلة لبعض الجهات في هذا الباب وإن كان استيفاؤه وتفصيله موكولًا إلى علمٍ آخر ، فجرى المصنّف على ذلك فقال : ( وعلامة ) أهل ( العراق ومَنْ والاهم ) من البلاد التي وراءهم بالنسبة إلى جهة القبلة . وإنّما بدأ بهم لأنّ المنقول عن أهل البيت « من علامات القبلة علاماتُهم فإنّ أكثر الرواة منهم ( جَعْل ) مطلع ( الفجر ) وهو المشرق ( على المنكب ) وهو مجمع العضد والكتف ( الأيسر ، والمغرب على ) المنكب ( الأيمن ) وكثير من الأصحاب ( 1 ) عبّروا عنهما بمشرق الاعتدال ومغربه ، وهو أضبط ( و ) جَعْل ( الجَدْي ) مُكبّراً ، وربما صُغّر ليتميّز عن البرج . وهو نجم مضيء في جملة أنجم بصورة سمكة يقرب من قطب العالم الشمالي ، الجدْيُ رأسها والفرقدان ذنبها ، وبينهما من كلّ جانب ثلاثة أنجم تدور حول القطب كلّ يوم وليلة دورة كاملة ، يجعله العراقي ( بحذاء ) ظهر المنكب ( الأيمن ) . ولمّا كان الجَدْي ينتقل عن مكانه كما عرفت مغرباً ومشرقاً وارتفاعاً وانخفاضاً لم يكن علامةً دائماً ، بل إنّما يكون علامةً في حال غاية ارتفاعه بأن يكون إلى جهة السماء والفرقدان إلى الأرض ، أو غاية انخفاضه عكس الأوّل ، كما قيّده بذلك المصنّفُ ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، أمّا إذا كان أحدهما إلى جهة المشرق والآخر إلى المغرب ، فالاعتبار بالقطب ، وهو نجم خفيّ في وسط الأنجم التي هي بصورة السمكة لا يكاد يدركه إلا حديد البصر ، وهو علامة دائماً ، كالجَدْي حال استقامته إذ لا يتغيّر عن مكانه إلا يسيراً لا يكاد يتبيّن للحسّ ، فلا يؤثّر في الجهة ، وحركته اليسيرة دورة لطيفة حول قطب العالم الشمالي ، وهو نقطة مخصوصة من الفلك يقابلها مثلها من الجنوب منخفضة عن الأُفق بقدر ارتفاع الشمالي عنه يدور عليهما الفلك . والمراد بالقطبين النقطتان اللَّتان لا تتحرّكان إذا دارت الكرة على نفسها دورة فأكثر ،

--> ( 1 ) منهم : الشهيد في البيان : 114 والسيوري في التنقيح الرائع 1 : 174 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 54 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 3 : 13 نهاية الإحكام 1 : 395 . ( 3 ) كالشهيد في الذكرى 3 : 163 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 55 .